يحيى العامري الحرضي اليماني

510

غربال الزمان في وفيات الأعيان

وفيها الشيخ الصالح القدوة عبد اللّه بن يونس الأرموي « 1 » ، كان صالحا متواضعا طارحا للحشمة ، يمشي وحده ، ويشتري حاجته بنفسه ، وله أحوال ومجاهدات وزاوية بجبل قاسيون . وفيها قاضي القضاة ابن فضلان محمد بن يحيى البغدادي الشافعي ، تفقه على والده أبي القاسم ، وبرع في المذهب والأصول والخلاف والنظر ، ولاه الناصر وعزله الظاهر . سنة اثنتين وثلاثين وستمائة توفي ابن الفارض ، وهو الشيخ العارف عمر بن علي الحموي الأصل ، المصري المولد والوفاة ، شرف الدين . قيل : دخل في بدايته مدرسة بمصر فوجد شيخا بقالا يتوضأ بغير ترتيب ؛ فأنكر عليه ، فقال البقال : يا عمر ، أنت ما يفتح عليك بمصر إنما يفتح عليك بمكة ، وأشار له إليها ، ثم بعد ذلك سمع ذلك الشيخ البقال يقول له : يا عمر ، احضر ، فجاء إليه ، فأعطاه دينارا وقال : جهزني به ، ثم احملني فضعني في هذا المكان ، ثم انتظر ما يكون من أمري . قال : فحملته ووضعته حيث أمر ، فنزل رجل من الهواء فصلينا عليه ، ثم وقفنا ننتظر ، فامتلأ الجو بطيور خضر ، فجاء طير كبير منها فابتلعه ؛ فتعجبت ، فقال لي ذلك الرجل : « أرواح الشهداء في حواصل طير خضر ترعى في الجنة » ، أولئك شهداء السيوف ، وأما شهداء المحبة فأجسامهم أرواح ، رضي اللّه عنهم ونفعنا بهم . قيل : إن شرف الدين اجتمع بالشيخ شهاب الدين السهروردي بمكة ، وكان قد خطر بقلب الشيخ : هل ذكرت في هذا الموسم ؟ فأنشده ابن الفارض قصيدته إلى أن قال : ما بين معترك الأحداق والمهج * أنا القتيل بلا إثم ولا حرج

--> ( 1 ) كذا في ب ، وفي الأصل ومرآة الجنان 4 / 75 : الأرموني .